مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

187

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثبوت الخيار للبائع مع الزيادة وللمشتري مع النقيصة بقوله : « تخيّر المغبون » ، إلّا أنّ هذا التعبير لم يستعمله العلّامة الحلّي من جهة كون النقص أو الزيادة غبناً لهما اصطلاحاً ، بل من جهة إرادة النقص والتضرّر وأنّ الخيار ثابت لمن نقص من مالية ماله وحصل له الضرر في هذا البيع لأجل الزيادة أو النقيصة ، فغرض العلّامة الحلّي من هذا التعبير تعميم الخيار لكلّ من البائع في الزيادة والمشتري في النقيصة ، دون إرادة خيار الغبن . وقد ذهب جمع من الفقهاء إلى أنّ الخيار في المقام هو خيار تخلّف الوصف والشرط الضمني « 1 » . ويترتّب عليه أنّه مع تبيّن الخلاف بالنقيصة يكون المشتري بالخيار بين الفسخ والإمضاء بتمام الثمن ، ولو تبيّنت الزيادة كان البائع بالخيار بين الفسخ والإمضاء بتمام المثمن « 2 » . وعبّر عنه بعض الأعلام بأنّه خيار تبعّض الصفقة ، وأنّه هو الأوفق بنظر العرف « 3 » ؛ ولذا يتخيّر المشتري بين الفسخ والإمضاء ببعض الثمن . إلّا أنّ من عبّر عنه بخيار تخلّف الشرط والوصف قال أيضا هنا في مقام التخلّف بأنّ من له الخيار يستحقّ استرداد جزء من الثمن أو المثمن - على غير النسق المعهود في خيار تخلّف الوصف والشرط ؛ لأنّ الخيار هنا منضمّ لأمر آخر ، وهو بطلان البيع في الجزء الناقص في صورة النقص ، وفي الجزء الزائد في صورة الزيادة ، أي في حال التخلّف يكون هناك أمران : أحدهما : بطلان البيع في الناقص لعدم وجود المبيع أصلًا . والثاني : ثبوت الخيار للمشتري في الباقي لتخلّف الشرط الضمني ( أي انضمام كلّ بيع ببقيّة البيوع المنحلّة من أصل البيع ) « 4 » . 6 - عدم الربا في البيع ( زيادة المبيع على الثمن ) : يشترط في البيع أن لا يزيد المبيع على الثمن بما يحقّق الربا ، وهو من الثوابت المدلول عليها في الكتاب والسنّة والإجماع ، بل ادّعي أنّها من ضروريات الدين « 5 » . ولكي يتحقّق الربا لابدّ من اتّحاد جنس العوضين بحيث يصدق عرفاً أنّهما من جنس واحد ، كما لابدّ أن يكونا من المكيل أو الموزون ، وسيأتي الحديث عن البيع الربوي عند الحديث عن أنواع البيع الفاسد . ( انظر : ربا )

--> ( 1 ) جواهر الكلام 23 : 228 - 230 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 382 . مصباح الفقاهة 5 : 349 . ( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 24 ، م 88 . ( 3 ) البيع ( الخميني ) 3 : 400 . وانظر : نهج الفقاهة : 479 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 350 . ( 5 ) جواهر الكلام 23 : 332 .